| تحقيق |
مرض
الكوليرا يحصد المزيد
في تفرغ زينة والرياض ، في السبخة والميناء، في تنسويلم
وعرفات،في دار النعيم و تيارت، في بوحديدة وتوجنين،
في سوكوجيم والبصرة ... باختصار في كل أنحاء العاصمة
ينتشر هذه الأيام مرض خطير اسمه الكوليرا، عنوانه
الموت إسهالا، ينتشر كما النار في الهشيم،قادما من
السينغال ومالي في رحلة سيزيفية أوصلته إلى الحدود
الموريتانية،وقد اكتشفت حالاته الأولي قبل حوالي
شهرين من الآن أي في بداية أغسطس ومنذ ذلك الحين
وهو يشيع القلق والرعب، ويوزع الموت بالمجان
إلي أين وصل الخطر؟
تستقبل الحالات المستعجلة علي مستوي مركز الاستطباب
الوطني وهناك يتم تشخيصها، فإذا ما كان الأمر متعلقا
بالكوليرا فإنه يتم إعطاء أدوية أولية لمدة ساعتين
أو ثلاث، علي إثرها إما أن يشفي المريض تماما، وإلا
فمعناه أن المرض قد تطور وإذ ذاك يتم رفعه أو إحالته
إلي المركز المخصص للوباء والمعد لاستقبال كل المصابين.
هذا المركز الذي يكتظ منذ أغسطس بالمرضي وذويهم لم
يعد بإمكانه استقبال العدد الهائل من المرضي، خاصة
إذا علمنا أن الزيادة مستمرة ويكفي أن نعلم أنه في
يوم الاثنين الموافق 19 سبتمبر الحالي تم استقبال 95
مصاب كأعلى نسبة إصابة في الأيام الأخيرة، فيما يتراوح
العدد ما بين30و80 مصاب يوميا، على خلاف البداية ففي
اليوم الأول من ظهور المرض تم تشخيص ما بين 10إلى 20
على أنها حالات من الكوليرا، في حين بلغ كل المصابين
في الأسبوع الأول 35 مصاب، مما يعني أن حدة المرض تزداد
وبقسوة.
علي مستوي هذا المركز لا توجد إحصائيات دقيقة حتى الآن،
إلا أننا علمنا من مصادر موثوقة أنه في شهر أغسطس وحده
بلغ عدد المصابين1000 حالة، فيما بلغ العدد سقف الـ2000
في العشرية الأولي من شهر سبتمبر الجاري،وتفيد آخر
الأنباء أن عدد المصابين بشكل إجمالي منذ بداية الوباء
وحتى اللحظة قد بلغ 2700مصاب، هذا وقد توفي بسبب هذا
المرض حتى الآن أكثرمن40 شخص.
وأمام هذه الأرقام الكارثية نسجل هنا غياب وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية عن إقامة
نشاطات تحسيسية للسكان خاصة في الأحياء الفقيرة، هذا فضلا عن غياب وسائل الإعلام
الرسمية عن تغطية هذه الكارثة وعن بث فقرات توعوية فيما يتعلق بالوقاية من المرض.
فيما يبقي التدخل الوحيد والخجول في مجال التحسيس هو ذالك الذي أقامه الهلال لاحمر
الموريتاني، وجمعيات وروابط ومنظمات غير حكومية (كالنظراء المربون مثلا)
أسباب انتشار المرض
أول هذه الأسباب هو أن المستشفي لا يملك إلا سيارة إسعاف يتيمة، أو أنه لا يخصص
لهذا الوباء إلا سيارة واحدة لا تفي بالغرض، خصوصا وأن المرضي يتوافدون بكثافة إلي
المستشفي، بل ويتصلون من كل أنحاء العاصمة ولابد من سيارة تقلهم قبل استفحال الخطر،
ومن بين هذه المشاكل هو ان هؤلاء المرضي يتحملون أعباء علاجهم الشيء الذي يتنافي
مع خصوصية الأمراض الوبائية ، خاصة إذا ما علمنا ان أسعار هذه الأدوية مرتفعة، وان
أغلب هؤلاء المرضي من الفقراء المعدمين. كما ان لكثرة الأشخاص المرافقين للمريض
دور كبير في تفشي المرض، ضف الي ذالك حالة الأوساخ التي تعم العاصمة، وبرك المياه
الناتجة عن تهاطل الأمطار الغزيرة هذا الخريف، دون أن ننسي طبيعة المجتمع الموريتاني
المؤهل لانتشار هذا النوع من الأمراض بسبب الانفتاح وعدم احترام النظم الصحية الضرورية
في هذه الآونة .
مصابون بالمئات، وزيادة يومية بالعشرات، وسيارة إسعاف يتيمة، ووزارة تلعب دور المتفرج،
وشعب لم يتعود إغلاق الأبواب أمام أي زائر حتى ولو كان الكوليرا... فواصل صنعت من
هذا المرض كارثة وكان يمكن ان يمر بسلام لو تعاضدت الجهود، وترافقت الرعاية الصحية،
مع حملات تحسيسية واسعة تعلن عن المرض وتطالب بالوقاية منه قبل ان يكون ذالك متأخرا.
محمد بن ادوم
|
|
|
|