اللغة
وطرق اكتسابها
اللغة خاصية نوعية تميز الإنسان بحكم ما أودع الله في طبعه من القدرة على اكتسابها
وتعلم مهاراتها وتسخيرها للتعبير عن أغراضه المختلفة، فهي وسيلة متطورة ترصد الأحاسيس
وتصف خلجات النفوس وتبين عن مكنونات النفس وما يعتمل داخلها، وهي كذلك موضوعة لنقل
المعارف والعلوم، واللغة تزيل الحواجز بين الأفراد والمجتمعات وتسهل التواصل بين
الحضارات المختلفة وقد قيل من ازداد لسانا ازداد إنسانا.
وللغة أبعاد مختلفة فهي تارة وسيلة لمتعة النفس والترويح عن القلب بالقول الحسن
المحكم النسج الذي يفعل بالعقول ما تفعله الخمر عن طريق سحر البيان الذي هو سحر
حلال، وتارة تستخدم لإسماع الصوت واشتقاق البلاغة من الإبلاغ فكل من أبلغ حجته فهو
بليغ أو من البلاغ الذي هو بلوغ المنزلة والغاية..
تعريف اللغة
اللغة وعاء المعارف ومستودع التجارب فهي تستعصي على التعريف لكثرة تجلياتها وتداخل
أبعادها، وهي مكونة من مفردات اعتني العلماء بحفظها ، والكلمة لا تحي إلا في
سياق يحدد المراد منها ولولا السياق لهلكت الكلمات، وقد أدرج العلماء الكلمة
في سياقاتها الدلالية حتى يستبين القارئ والسامع معناها، والكلمة إذا انتزعت
من سياقها فقدت كثيرا من معانيها ولم يهتد الباحث إلى المعني المراد.
وقد عرفها العلماء المتقدمون كالخليل وابن سيده وابن منظور والفيرزبادي بقولهم "هي
ما عبر به كل قوم عن أغراضهم ولكل لغة نحو خاص بها هو خلاصة بحوث طويلة وتحريات
ورصد لمظاهر الكلام السليم والنحو عبارة عن ضوابط معيارية ، وعرف النحاة العرب
النحو بقولهم علم بقواعد مستخرج باستقراء كلام العرب أي بتتبع اوجه الكلام التي
جاء عليها الكلام العربي ، ويكاد يكون هذا التعريف مجمعا عليه في الأنحاء التقليدية
ونعني بذلك ما قبل النموذج المعيار، يقول روبير في معجمه شارحا ومفسرا معني النحوي
النحوي عالم متخصص في دراسة قواعد الاستعمال السليم التي يحددها اعتمادا على السماع
أو الاشتقاق
وتميزت الدراسات اللسانية بتناول اللغة لذاتها يقول فردناند دسوسير في كتابه المشهوردروس
في الألسنية العامة دراسة اللغة في نفسها ولنفسهاوتعني اللسانيات عند مرتني الدراسة
العلمية للغة وكمسعى لتوضيح منهجهم قسم اللسانيون اللغة إلى خانات مختلفة أدرجوا
فيها اللسان واللغة والكلام والخطاب
طرق اكتساب اللغة
اللغة كما يقول اللسانيون كائن لاغ ولعل اشتقاق وصف لاغ من مادة لغا يلغوأي تكلم
كلاما، يأخذ الفرد اللغة من الوسط الذي درج فيه يقول ابن فارس اللغة تؤخذ اعتيادا
كالطفل العربي يسمع أبويه يناغيانه بالعربية فيتعلمها منهما، وإذا اتفق أن نشأ
الطفل في عزلة ولم يخالط الناس تعطلت هذه الوظيفة لديه أما لو وجد في وسط يتكلم
لغة ما فإنه يتعلمها تعلما مثاليا في ظرف خمس سنين وتكلمها على السجية وبقي
ميسم ذلك ظاهرا عليه ولم يستطع التخلص منه يقول ابن خلدون الفصل الرابع والأربعون
:في أن العجمة إذا سبقت إلى اللسان قصرت بصاحبها عن تحصيل العلوم عن أهل اللسان
العربيوالعجمة هي اللكنة وعدم القدرة على الإبانة باللغة العربية ويقال باب
معجم أي مغلق وكأنها انحباس في اللسان وعجز عن الإعراب بالعربية المبينة، ويذكر
أن إسماعيل عليه السلام تعلم العربية من جرهم وفاقهم في معرفتها وجاء في أخباره
أنه كان أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة وعندما كان مع والده ابراهيم
في بناء الكعبة كان إبراهيم عليه السلام يخاطبه بالعبرانية فيفهم عنه ويجيبه
إسماعيل بالعربية فيفهمها إبراهيم عليهما السلام.
اللغة كائن اجتماعي
اللغة كائن اجتماعي يصيبه ما يصيب غيره من المواضعات الاجتماعية كالأعراف والعادات
التي تتغير باختلاف الزمان والمكان وما يجد في كل عصر وما يحدثه الزمن من تبدل
في العقليات وتحول في مسلكيات الحياة، وقد اختلف علماء اللغة والمثقفون في موضوع
تبدل طرائق التعبير وما تحتمه الحياة من تطوير مستمر للغة كي تواكب التطور وتلبس
لكل طور لبوسه.
ولا شك أن كل لغة في حاجة إلى أن تقترض بعض المفردات والمصطلحات إثراء لمادتها
وإغناء لمفرداتها وهذا مستساغ لان الاقتراض سنة قديمة في تاريخ اللغات وهذا لا
ينبغي أن يكون محل خلاف لأنه لا يطال بنية اللغة النحوية بل هو استعانة بمفردة
أو مصطلح، وأما الأساليب فمحفوظة ومصونة فهي سر بقاء أي لغة ، وأما أن تكون الكلمات
عربية مثلا والتركيب أعجميا فهذا تشويه وتغيير في الخلق ويجب أن يضرب صاحبه أسواطا
تعزيرا له وزجرا له ولأمثاله، فقد ظهر جيل من الكتاب وناشئة الأدب مزقوا اللغة
كل ممزق وأذهبوا بهاءها ورونقها وأبقوها كالحة مكفهرة المحيا وزعم هؤلاء أن الالتزام
بالقواعد تزمت وتطرف في تقديس الماضي وتقييد للإبداع وليس الأمر كما زعموا بل
هو محافظة على سلامة اللغة التي هي أمانة في أعناق الناطقين بها وهي تراث بشري
تجب المحافظة عليه، وفي هذا السياق دعا البرلمان الفرنسي في السنوات الماضية إلى
سن قوانين لحماية اللغة الفرنسية من تأثير اللغات الأجنبية وذلك لما لوحظ من تدن
مذهل لمستويات التلاميذ في هذه اللغة وبدا تأثير اللغة الإنكليزية واضحا على أساليب
ومفردات الفرنسية وهذا ما أصطلح على تسميته والمثقفون الفرنسيون من أشد الناس
غيرة على لغتهم فإذا سمع أحدهم لحنا أو إحالة احمرت وجنتاه وعرف الشر في وجهه
وقد سري هذا إلى كثير من الفرانكفونيين الموريتانيين تلقى الواحد إذا تكلم لغة
مولير تأنق وأبدع وأجهد نفسه في تجويد الحروف وإتقان النطق بها، وإذا تكلم بالعربية
لم يلتفت إلى نحو ولا صرف وأرخي العنان لما شاءت نفسه من تصحيف وتحريف.
مستويات اللغة
ميز أهل هذا الشأن بين مستويات من التعبير تختلف باختلاف المقام وقالوا " لكل
مقام مقال" فيختلف الأسلوب الأدبي عن الأسلوب العلمي، وتتباين المفردات في
الجمال وحلاوة الأجراس فمنها فصيح تعشقه النفس وتأنس به ومنها دون ذلك، وانفصلت
طريقة الأدباء في التعبير عن نهج المهندسين والأطباء واختلف شعر الأدباء عن شعر
العلماء.
اللغة الأدبية
تتميز الكتابة الأدبية بجودة التأليف لأن الأدب مراد لذاته وهو على حد عبارة نوفاليس
كلام للكلام وهذه طريقة الرمانسيين الألمان وعنهم أخذها الرمزيون وتعتبر منطلقا
ومستندا لمنهج شعري جديد الشكلانيون الروس.
والنص الأدبي يتميز بإيحاءاته المتعددة وقابليته لقراءات مختلفة Polysemie" حسب
جودة النص وحسب مستويات القراء وتبعا للأدوات النقدية المستخدمة لاستنطاق النص
والنص متعدد الأبعاد محتمل لأوجه من التأويل تجد مسوغها من النص نفسه ولذا قال
أحد النقاد عند قراءة النص الأدبي يولد نص جديد
اللغة الصحفية
وركناها البساطة والوضوح، فالصحفي ينقل معلومات وتوجيهات فينبغي أن ينتهج البساطة
دون أن يسف في الأسلوب فينزلق عن الجادة، والصحفي الناجح هو من يكتب بأسلوب
سهل بسيط وواضح ومختصر يقول مونتكسيو يجهد القارئ نفسه في اختصار ما أجهد الكاتب
نفسه في إطالته، والصحافة يجب أن تنشر أنماطا من التعبير السامي يجد فيه القارئ
مرهما لأحزانه وعونا على تطويع اللغة.
وقد سمعنا من أساتذتنا في مجالس التعليم يقولون من أحب أن يسمو قدره ويعظم أمره
في معرفة اللغة الفرنسية فليواظب على قراءة لموند وليدمن الاستماع إلى إذاعة فرنسا
الدولية
والأسلوب الصحفي أسلوب على الفطرة خال من آثار الصنعة يراعي حال المتلقي ومستوي
القارئ من غير أن يخل أو يتخلى عن قواعد التأليف المعروفة، فهو سهل لين يألف ويؤلف،
ممتع لما يطبعه من خفة، وهو من قبيل ما سماه الناقد الفرنسي رونالد بارت درجة
الصفر والأسلوب في هذا المستوي يؤدي المعني دون لجوء إلى الأساليب الغامضة الفضفاضة
بل يدل على المعني المراد بلفظ لا يحتمل إلا معني واحدا
رونالد بارت: 1915-1980
كاتب وناقد فرنسي استلهم منهج اللسانيات وطريقة التحليل النفسي والأنتربولوجيا
في أعماله النقدية من مؤلفاته (درجة الصفر ، متعة النص).
أقوال في المرأة
- المرأة تصدق أنها جميلة ولو سمعتها من أعمي.
قال المأمون :النساء شر كلهن وشر ما فيهن قلة الاستغناء عنهن
قال الشاعر
لاتنكحن عجوزا إن دعوك لها
وإن حبوك على تزويجها الذهبا
وإن أتوك وقالوا إنها نصف
فإن أفضل نصفيها الذي ذهبا
عالم وامرأة
جاءت امرأة تسمي بنت الواقف إلى العلامة يحظيه بن عبد الودود وطلبت منه أن يفصل
بينها وبين زوجها فقال فصل بينكما ابن مالك قبلي وأنشد قول الخلاصة:
وقد يبيح الفصل ترك التاء في
نحو أتي القاضي بنت الواقف
ومعني كلام ابن مالك أنه إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي بغير إلا جاز
إثبات التاء وحذفها والأكثر والأجود إثباتها فتقول قام اليوم هند والأحسن قامت،
أما لو فصل بين الفعل والفاعل بإلا لم يجز إثبات التاء عند الجمهور فتقول ما قام
إلا هند وما طلع إلا الشمس.
تلزم تاء التأنيث في حالتين هما :
أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل ولا فرق بين المؤنث الحقيقي والمؤنث المجازي
تقول هند قامت والشمس طلعت فإن كان الضمير منفصلا سقطت التاء فتقول هند ما قام
إلا هي .
أن يكون الفاعل ظاهرا حقيقيا: قامت هند
مما قيل في السجن
السحن منازل البلوي وقبور الأحياء وتجربة الصديق وشماتة الأعداء، ما يدخل السجن
أحد فيسأل إلا قال مظلوم، اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار
ضرورة التأليف
قال السبكي العالم وإن امتد باعه واشتد في ميادين الجدال وقاعه، واشتد ساعده حتى
خرق به كل سد سد بابه وأحكم امتناعه فنفعه قاصر على مدة حياته مالم يصنف كتابا
يخلد بعده أو يورث علما ينقله عنه تلميذ أو تهتدي به فئة مات عنها وقد ألبسها
به الرشاد برده ولعمري إن التصنيف لأرفعها مكانا لأنه أطولها زمانا وأدومها
إذا مات صاحبه أحيانا ولذلك لا يخلو لنا وقت يمر بنا خاليا عن التصنيف ولا يجلو
لنا زمان إلا وقد تقلد عقد جواهر التأليف.ولا يجلو علينا الدهر ساعة فراغ إلا
ويعمل فيها العلم بالترتيب والترصيف
|